الشيخ علي المشكيني

159

دروس في الأخلاق

الدرس الرابع والثلاثون : في الكذب ونقله وسماعه الدرس الرابع والثلاثون : في الكذب ونقله وسماعه « الكذب » لغة هو : اللّا مطابقة ، ويتّصف به الاعتقاد والفعل ، كما يتّصف به الكلام ؛ فالظنّ أو الاعتقاد المخالف للواقع كذبٌ ، كما أنّ العمل المخالف للقول والوعد - مثلًا - كذب . والكذب في القول هو الكلام المخالف للواقع ، خالف الاعتقاد أيضاً أم لا . أو هو الكلام المخالف للاعتقاد ، خالف الواقع أم طابق . ثمّ إنّه لا ريب في أنّ الكذب من أعظم المعاصي وأشنعها ، وهو ممّا يحكم العقل والنقل بقبحه ، وله مراتب شتّى في القبح والشناعة ، كالكذب على اللَّه ، وعلى رسوله ، وعلى الأئمّة عليهم السلام ، وعلى المؤمنين ، وهكذا . والكلام في المقام ليس في حرمة الكذب أصالة ؛ فإنّ البحث عن ذلك يقع في الفقه ، بل لأنّ الجرأة عليه في ابتداء الأمر تورث في النفس حالة الانحراف عن الواقع والغفلة عن الحقّ وستره ، والممارسة عليها توجب حصول ملكة الكذب ، وهي من أشنع الملكات وأخبثها ، وهي التي يسمّى صاحبها كذّاباً . ففي صحيح ابن الحجّاج : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : الكذّاب هو الذي يكذب في الشيء ؟ قال : « لا ، ما من أحد إلّايكون ذلك منه ، ولكنّ المطبوع على الكذب » « 1 » . فإن المطبوع هو المجبول عليه بحيث صار عادة له لا يتحرّز ولا يبالي به ولا يندم .

--> ( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 340 ، ح 12 ؛ بحار الأنوار ، ج 72 ، ص 25 ، ح 15 .